الشنقيطي
124
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقد بين تعالى أن المكتوب عندهم هو ما بشر به عيسى عليه السلام في قوله تعالى : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] . وكونه صلى اللّه عليه وسلم أميا بمعنى لا يكتب ، بينه قوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [ العنكبوت : 48 ] . وبين تعالى الحكمة في كونه صلى اللّه عليه وسلم أميا مع أنه يتلو عليهم آياته ويزكيهم بنفي الريب عنه كما كانوا يزعمون أن ما جاء به صلى اللّه عليه وسلم : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ [ الفرقان : 5 ] فقال : إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ [ العنكبوت : 48 ] . قوله تعالى : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [ 3 ] الآية . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، في المذكرة المشار إليها : هذا عطف على قوله : في الأميين ، أي ، بعث هذا النّبي صلى اللّه عليه وسلم في الأميين ، وفي آخرين منهم ، وقيل : عطف على الضمير في قوله : يعلمهم ، أي يعلمهم ويعلم آخرين منهم ، والمراد بقوله : وآخرين كل من يأتي بعد الصحابة من أهل الإسلام إلى يوم القيامة بدليل قوله : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام : 19 ] . وصح عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم ما يدل على أن قوله : وآخرين ، نزلت في فارس قوم سلمان ، وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اه . وسبق أن قدمنا الكلام على هذا المعنى عند الكلام على قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ [ الحشر : 10 ] . ولكن سبقنا كلام الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، حين عثرنا عليه لزيادة الفائدة والاستئناس . قوله تعالى : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [ 4 ] . اختلف في مرجع اسم الإشارة هنا وفي المراد بالمتفضل به عليهم ، أهم الأمة الأميّة تفضل اللّه عليها ببعثة نبي منهم فيهم ؟ أم هو النّبي صلى اللّه عليه وسلم الأمّي تفضل اللّه تعالى عليه ببعثته معلما هاديا ؟ أم هم الآخرون الذين لم يلحقوا زمن البعثة ووصلتهم دعوتها ، وأدركوا فضلها ؟ وقد اكتفى الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه وعلينا ، في مذكرة الدراسة بقوله ذلك أي